featured image

أصداء تغيير السوداني محافظين ومسؤولين بعد تقييم أدائهم


منذ شهرين

featured image

أصداء تغيير السوداني محافظين ومسؤولين بعد تقييم أدائهم


منذ شهرين

 

ملف- سياسة+

معلوم أن الستاتيكية هي أساس عمل أغلب ما يحيط بنا، من ملموسات ومحسوسات لها تأثير على حياتنا حاضرا ومستقبلا، وهي تشمل المؤثرات الإنسانية والظواهر الكونية، وعادة ماتكون دائمة التغيير بنظام ثابت ومستقر، أما الإنسانية فلعلها تبلغ ذروتها حين يتسنم راعٍ مسؤولية إدارة مؤسسة، ترتبط برعية عليه العمل بدقة وتفانٍ وكمال تجاهها فيما يناط إليه من واجبات. والستاتيكية في حال كهذا تختلف عن الكونية، فعلى سبيل المثال أن تغيير المناصب العليا في المؤسسات لايتبع قاعدة فيزياوية، بل هو رهين إدارة متسنمي المناصب وسلوكهم تجاه وظائفهم المكلفين بها، وهنا ينحى التغيير منحى الانتقائية وفقا لمعطيات متسنمي المناصب أنفسهم سلبا أو إيجابا.

فلو اتخذنا ما سبق مدخلا للاحق من حديث وبموضعية أكثر دقة، فإنه سيكون مفتاحا لطرح المبتغى ووسيلة لإيضاح الغاية، علما أن الغاية شفافة ونقية والغرض منها فائدة الجميع.

تغيير محافظين

بعد إمهال السوداني في اجتماع له اليوم الوزراء والمحافظين والمديرين العامين سقفا زمنيا بين 6 أشهر و3 أشهر، لتقديم أداء عملهم، يتحدث سياسيون ومراقبون عراقيون عن خلاف -ليس بجديد- داخل تحالف “الإطار التنسيقي” الحاكم في البلاد، على خلفية نيّة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إجراء تغييرات لعدد من المحافظين، بخاصة ممن يواجهون اتهامات بالفساد أو سوء الإدارة. ويحذر هؤلاء من أن الخلافات بين السوداني وقادة من الإطار التنسيقي قد تدفع باتجاه تشظي التحالف بينهما في حال استمرارها.

فقد أعلن رئيس الوزراء، في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تشكيل لجنة لتقييم أداء المحافظين، مؤكداً أنه ستكون هناك تغييرات لكل من يثبت عليه خلل إداري أو فساد. وبدا لافتاً توافد عدد من المحافظين إلى بغداد عقب الإعلان وإجراؤهم لقاءات مع قيادات سياسية نافذة، أبرزها زعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي.

وتحدّث نائبان في البرلمان في حديث مع جهات صحافية، عن نية السوداني إجراء تغييرات بمناصب المحافظين بعد الانتهاء من برنامج جولاته الخارجية. وقال أحدهما إن “الخلافات داخل التحالف بشأن هذه التغييرات واسعة، لكنها غير معلنة”. وأضاف: “السوداني وعد بأن يتم استبدال المحافظ بآخر من نفس نسيجه السياسي، لوقف اعتراضات القوى الموجودة داخل تحالف الإطار أو خارجه”.

نافع: التحركات لتغيير المحافظين الفاشلين جدية

من جهته، ذكر النائب الآخر بأن السوداني يعتبر أن من صلاحياته إجراء هذه التغييرات حالياً، نظراً لغياب مجالس المحافظات التي منحها الدستور حق انتخاب المحافظ.

في المقابل أكدت النائبة المستقلة في البرلمان نور نافع في تصريح لجهات صحافية ،أن “التحركات لتغيير المحافظين الفاشلين جدية، وهناك تواصل مباشر مع رئيس الحكومة من أجل ذلك”. وتابعت: “عقدنا لقاءات مع السوداني، وسلمناه خلالها ملفات تشير إلى فشل وفساد بعض المحافظين، وأطلعناه بشكل دقيق على واقع المحافظات في الوسط والجنوب”. كذلك لفتت نافع إلى أن “السوداني قرر وقتها تشكيل لجنتين عاليتي المستوى، للتحقيق بكل الملفات التي سلمت لتقييم عمل المحافظين”. وأشارت إلى أن “رئيس الحكومة وعدنا باتخاذ إجراءات تعمل على تصحيح الوضع الإداري، وتهدف إلى تحسين الوضع الخدماتي في المحافظات، مع ضرورة التأكيد أن هذه القرارات والإجراءات يجب أن تتطابق مع القانون”. وأوضحت أنه “حتى بعض المحافظين الذين لا يتمتعون بنفوذ سياسي، ذهبوا الآن صوب الشخصيات والكتل الكبيرة ليحافظوا على مناصبهم”. وأضافت: “لجأنا كنواب مستقلين إلى القضاء، وسلمناه ملفات كبيرة تخص الخروقات القانونية التي يمارسها المحافظون في إدارة المحافظات، من خلال إحالة المشاريع والتغييرات الإدارية وتسليط متنفذين على مقدرات المحافظات”.

في المقابل، أكد النائب عن قوى “الإطار التنسيقي” جواد الغزالي أن تحالفه “اتفق قبل تشكيل الحكومة على إجراء تغييرات إدارية في المحافظات التي ثبُت تلكؤ محافظيها خلال الفترة السابقة، وأن هذا الاتفاق ما زال سارياً”. ولفت إلى أن “رئيس الوزراء يعمل على تنفيذ هذا الاتفاق وفقاً لرؤية وبرنامج حكومي مُعدّ”. وأضاف “يعتقد البعض أن التأخير في هذه التغييرات ناجم عن خلاف سياسي، وهذا أمر مخالف للحقيقة، وإنما هناك بعض العقبات القانونية تؤخر ذلك”.

كذلك أكد الغزالي أن “السوداني شكل لجنة عالية المستوى بدأت بتقييم عمل المحافظين، وتعمل على إيجاد طرق قانونية تمكنه من إحداث هذا التغيير الإداري”، كاشفاً عن وجود أربع محافظات سيطالها التغيير بالأيام المقبلة من دون الإفصاح عن تلك المحافظات. وأشار إلى أنه “لا وجود لأي خلاف أو صدام داخل الإطار التنسيقي، وإنما هناك وجهات نظر تتباين في بعض الأحيان، إلا أنها لا تخرج من الرؤية السياسية للإطار”.

في غضون ذلك، رأى الباحث في الشأن السياسي حليم الفتلاوي، في حديث مع جهات صحافية، أن “التصريحات الإعلامية للقوى السياسية المكونة للإطار التنسيقي تؤشر إلى حجم الخلاف الكبير بينها”. وبيّن أنّ “خلافاً آخر بدأ يتمحور داخل الإطار حول كيفية اختيار المحافظين الجدد، إذ يتبنى المالكي فكرة أن يكون التوزيع الجديد وفقاً للثقل السياسي للكتل حالياً، بينما يتبنى السوداني رؤية تفيد بأن يكون التوزيع الجديد وفقاً لآخر انتخابات لمجالس المحافظات التي أجريت عام 2013”. وأوضح الفتلاوي أنّ “رؤية السوداني تأتي كونه لا يريد إقصاء التيار الصدري الغائب حالياً عن التمثيل السياسي، وحتى لا يصطدم معه حين يقدم على تغيير محافظين تابعين للتيار”. وأضاف: “هذا ما يتعارض مع رؤية قوى داخل تحالف الإطار تعمل على إضعاف خصمها التيار الصدري داخل المشهد السياسي، لاسيما جنوب العراق”.

ويأتي التوجه نحو استبدال المحافظين، ضمن الاستعدادات الحالية لإجراء انتخابات محلية من المفترض أن تجرى في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهو ما تعوّل عليه القوى السياسية لبسط نفوذها على إدارة المحافظات.