featured image

بدافع التأكيد على الهوية؛ أيزيديات يؤرشفن معاناتهن وكفاحهن


منذ شهرين

featured image

بدافع التأكيد على الهوية؛ أيزيديات يؤرشفن معاناتهن وكفاحهن


منذ شهرين

 

ملف- سياسة+

شاءت جغرافيا بلاد ما بين النهرين أن تفرض على الأيزيديين معاناة متراكمة، فالأقلية التي نأى بها التاريخ على جبال محافظة نينوى في شمال العراق، لم يحيّدها التطرف والإرهاب على يد تنظيم “داعش” في عام 2014. وبهدف توثيق التقاليد الثقافية الأيزيدية المعرضة للخطر ودعم الصحة والرفاهية النفسية للناجين من الإبادة الجماعية، نُشر عبر صفحة الأمم المتحدة على منصة “غوغل” للفنون والثقافة أول أرشيف رقمي يوثق ثقافة الأيزيديين.

يتألف الأرشيف الثقافي الأيزيدي المنشور باللغتين الإنكليزية والعربية من أربعة معارض رقمية أنشأتها 16 امرأة أيزيدية بالتعاون مع مؤسسة “يزدا”، وهي مؤسسة عالمية يقودها المجتمع المحلي وتسعى للدفاع عن جميع الأقليات الدينية والعرقية وحمايتها، بالشراكة مع “مجتمع جميل الدولي”، ومؤسسة “كلتشرنر”(CULTURUNNERS) ومكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالتكنولوجيا، ومنصة “لا أحد يستمع” (Nobody’s listening).

معاناة وإبداع

وعن مشاركتها في الأرشيف الثقافي الأيزيدي، تُحدثنا المشاركة الأيزيدية فريال سعيد طلال لتشرح الوضع الصعب الذي يعيشه الأيزيديون في سنجار العراقية، إذ أن المشكلات الحدودية بين دول الجوار المتنازعة، وكذلك الصراعات الداخلية بين الأطراف في سنجار، تشكل عقبة أمام عودتها إلى ديارها في قرية حردان حيث نشأت وترعرعت، وهي تعيش اليوم في خانكي بمحافظة دهوك. تقول فريال: “يعاني السنجاريون من الفقر وشح فرص العمل، فهم محرومون من تعليم مناسب، وهذا ما يعزز من وطأة الحياة البائسة هناك. لكن هذا لا يمنعهم من الإبداع والفن”. وبحسب فريال، “ينتج الأيزيديون الذين يعيشون بين الأكراد والعرب الفن باللغة التي تتراءى لهم”. وتضيف: “ولدت في حردان في سنجار، ولغتي الأم هي الكرمانجية، ولكني أتحدث العربية بطلاقة. وللتعبير عن فني يمكنني استخدام اللغتين، ولكني أفضّل الكرمانجية، كونها لغة مجتمعي”.

وعمّا إذا كان الأيزيديون يقدمون فناً يميزهم عن ثقافة الشعوب المحيطة بهم، تقول فريال: “صراحةً، أنا لست على دراية كافية تجعلني أؤكد إذا ما كان للأيزيديين فنون خاصة تختلف عن الثقافات الأخرى أم لا. ولكن بالحديث عن شخصي، فقد ألهمتني الأعمال الفنية التي أشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي لممارسة أعمالي الخاصة من خلال الرسم. وخلال الورش، أتاحت منظمة يزدا لي فرصة الرسم للتعبير عما أشعر به وعن معاناة مجتمعي”.

وعن كيفية التواصل مع الناجين الأيزيديين ودعمهم تقول فريال: “يجري التواصل مع الناجين ورعايتهم من قبل مكتب إنقاذ الأيزيديين المختطفين في دهوك، وهو من يتولى تعداد السكان وإجراء مقابلات مع الناجين. وبعد ذلك، يمكننا اللجوء إلى المنظمات غير الحكومية مثل “يزدا”، حيث تدعمنا، وتطرح علينا أسئلة عن تجاربنا وتساعدنا في الإجراءات الإدارية”.

أهداف المشروع

وتهدف هذه المحفوظات الأرشيفية التي استغرق إنشاؤها 12 شهراً، إلى دعم النساء الأيزيديات الناجيات من الإبادة الجماعية التي شهدها شمال العراق عام 2014 من خلال إنشاء مستودع رقمي دائم للثقافة الأيزيدية، وتسخير الفوائد النفسية المعروفة للدعم الجماعي والمشاركة الفنية وتوثيق الهوية الثقافية. كان المشروع قد قدم في البداية دعماً لما يصل إلى 16 ناجياً بمخيمات النازحين في قادية وخانكي وممرشان وكابارتو وشريعة وشامشكو في محافظة دهوك، لكن “يزدا” تعتزم الآن توسيع نطاق الدعم ليشمل برامج دعم اجتماعي أوسع نطاقاً. و”يزدا” هي مؤسسة عالمية تهتم بشؤون الأقليات الدينية والعرقية، بمن في ذلك الآشوريون والكلدانيون والكاكيس والشبك والأيزيديون وآخرون في العراق وإقليم كردستان وسوريا.

وصرح مدير “مجتمع جميل” جورج ريتشاردز، عن دور المؤسسة في دعم إنشاء هذه المبادرة قائلاً: “قدم مجتمع جميل الدعم إلى 16 سيدة أنشأن هذا الأرشيف لسرد قصصهن ولتقديم قصة جوانب ثقافتهن، وقد وجدنا الإلهام لدى الشركاء الذين انضموا إلى هذا المشروع؛ مثل مؤسسة يزدا Yazda وCULTURUNNERS ومنصة “غوغل” للثقافة والفنون Google Arts and Culture ومكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالتكنولوجيا وبرنامج الفنون والصحة التابع لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الفنون والصحة بجامعة نيويورك وNobody’s Listening ومعهد العالم العربي.

ورش عمل

شاركت السيدات اللواتي أسّسن الأرشيف في ورش عمل اشتملت على مجموعة من الوسائط الفنية، ما بين الرسم وحتى التصوير الفوتوغرافي، ليقدمن قصصهن وجوانب من الثقافة الأيزيدية. وهو ما تلتزم به “مجتمع جميل” وفق النُهج القائمة على الأدلة للابتكار والتصدي للتحديات العالمية، مثل التعافي في مواجهة الاضطرابات والصراع والإبادة الجماعية والنزوح والصدمات المعنوية. وأضاف جورج ريتشاردز: “نحن ندعم التقييم المستمر للآثار النفسية للمشروع من قبل يزدا Yazda ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الفنون والصحة بجامعة نيويورك. ونأمل أن تكون نتائج هذه الدراسة مفيدة في تصميم وتنفيذ جهود مماثلة في سياقات أخرى، الأمر الذي يساعد في توسيع نطاق تأثير هذا المشروع ومساعدة العديد من الأشخاص في الطريقة التي دعم بها مشروع الأرشيف الثقافي الأيزيدي 16 سيدة أعددن الأرشيف، وكذلك تقديم الدعم للمجتمع الأيزيدي على نطاق أوسع”.

يؤكد إطلاق الأرشيف الثقافي الأيزيدي قوة إرادة النساء اللواتي أنشأن هذا الأرشيف لتأكيد هويتهن وعاداتهن وتقاليدهن، كما يعكسن قدرة المجتمع الأيزيدي على الصمود في الحفاظ على الذاكرة الاجتماعية في أعقاب الحوادث العنيفة التي شهدها المجتمع الأيزيدي.