featured image

إجراءات التعديلات الدستورية؛ أقصير مداها أم طويل؟


منذ شهرين

featured image

إجراءات التعديلات الدستورية؛ أقصير مداها أم طويل؟


منذ شهرين

تقرير- سياسة+

تعقيبا على ما أعلنه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تشكيل لجنة عليا لبحث إجراء تعديلات دستورية، اعتبر خبراء ومحللون في تصريحات صدرت عنهم أن تشكيل اللجنة يهدف لإعادة التواصل مع «التيار الصدري». ووفق قرار أصدره رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس، تبدأ اللجنة العليا للتعديلات الدستورية أعمالها برئاسة حسن الياسري.

وحسب القرار، فإن الياسري سيبدأ مهام عمله بعقد اجتماعاتٍ ولقاءاتٍ وتباحث مع ممثلي الرئاسات التنفيذية والتشريعية، فضلاً عن التداول مع السلطة القضائية بغية رسم ملامح خارطة طريق لإجراء التعديلات الدستورية المطلوبة. وأضاف: «تأتي هذه الخطوة التزاماً من الحكومة لتنفيذ بعض مضامين المنهاج الوزاري الذي صادق عليه مجلس النواب، وعملاً باتفاق الكتل السياسية حول الحاجة إلى إجراء تعديلاتٍ دستوريةٍ يُتفق عليها، وتجنباً لتكرار حالات الانسداد السياسي التي حصلت بمراحل مختلفة، خصوصاً في الفترة الأخيرة».

وأشار إلى أن «هذا الإجراء يأتي سعياً من الحكومة لتحقيق الانسيابية المطلوبة للعمل في مفاصل الدولة، بما يتوافق مع قراراتٍ سابقةٍ للمحكمة الاتحادية العليا ومواقف لمجلس القضاء الأعلى، انطوت على الدعوة لإجراء التعديلات الدستورية، فضلاً عن كون هذه الخطوة تمثل تأييداً من الحكومة للرأي العام في العراق حول الحاجة الفعلية لإجراء تلك التعديلات».

وأكد خبراء ومحللون عراقيون بأن خطوة السوداني تأتي لإعادة التواصل مع «التيار الصدري» الذي كان من أكثر المطالبين بتعديل بعض فقرات الدستور ومنها تغيير شكل النظام السياسي في البلاد. واعتبر المراقبون أن «تعديل بعض فقرات الدستور يحتاج إلى توافق سياسي، مع وجود الكثير من الاختلافات حول تعديلات بعض تلك الفقرات التي ستثير مشاكل ما بين بعض القوى السياسية، فهناك تحفظ على هذا التعديل، رغم أن التعديل أصبح ضرورة، خصوصاً مع وجود ثغرات كثيرة».

ويرى الخبير القانوني علي التميمي أن الدستور العراقي من «الدساتير الجامدة» التي لايمكن تعديلها إلا بإجراءات طويلة. وبين التميمي في حديثه لجهات صحافية أن «تعديل الدستور نصت عليه المواد 142 و126 من الدستور، حيث لا بد من تطبيق المادة 142 أولاً كما في قرار المحكمة الاتحادية، ولا بد للبرلمان أن يشكل لجنة للتعديل، وأن تتم الموافقة على التعديلات بالأغلبية المطلقة، وأن يعرض على الاستفتاء، ويوافق نصف المصوتين زائد واحد».

وعلى ضوء مايحدث في الواقع العراقي وشعبه، فإن القوى السياسية اليوم مطالبة بأن تضع سقفاً زمنياً لتعديل الدستور، وسيكون هناك اهتمام في هذه الدورة بهذا الجانب، والضغط باتجاه إجراء التعديلات الدستورية التي تنظم العمل السياسي، وتشكل المسار الصحيح لعمل المؤسسات الديمقراطية في الدولة”، وما يذكر أن القوى السياسية تلجأ دائماً إلى المحكمة الاتحادية بسبب عدم وجود بديل ومواد دستورية واضحة”.

إن المطالبات بالتعديل الدستوري لا تعد ترفاً سياسياً أو فكرياً، أو بدعة، فقد أجبرت الظروف وتطورات الأحداث بلداناً عديدة على إعادة صياغة دساتيرها. ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك التعديلات التي أجريت على دستور الولايات المتحدة الأميركية. فالدستور الأميركي الذي غدا نافذاً يوم 21 يونيو (حزيران) عام 1788، تم تعديله 27 مرة، وأجريت تعديلاته العشرة الأولى عام 1791، كما تمت مناقشة آلاف التعديلات الأخرى على مر السنين، وكان آخر مصادقة على آخر تعديل يوم 7 مايو (أيار) 1992″.

ويعد التعديل الدستوري الوسيلة الأبرز لإصلاح النظام عبر معالجة الإشكاليات التي تشوب المواد الدستورية، واستيعاب الجديد وسد النقص التشريعي وتعديل القصور في الصياغات. ولم تتوقف الدعوات لتعديل الدستور العراقي منذ إقراره في الاستفتاء العام حتى الآن، ليس فقط بسبب تغير الظروف التي كتب فيها وما رافق ذلك من ملابسات سياسية، بل لأن مواده كتبت على عجالة، وبأن النقص التشريعي في أكثر من مكان، لذا فليس صحيحاً بقاء الدستور دون مراجعة، بل يتطلب الأمر مراجعة مواده بما يتناسب مع التطورات والمتغيرات، ولا سيما أن المادتين الدستوريتين 126 و142، أتاحتا إمكانية التعديل”. إن أحد أهم مداخل إصلاح النظام واستقراره هو الإقدام على تعديل الدستور، بما يوضح صلاحيات كل سلطة، وحقوق المواطنين وحرياتهم وعيشهم الكريم”.

لكن أمرا بالغ الأهمية في وضع العراق اليوم، إذ أي تأخير في سن قانون أو تعديل آخر أو تشريع ثالث، سيكون تأخيرا كارثيا على مفاصل البلاد برمتها، كذلك سيقع على المواطن وابل من المشاكل فوق ماهو غارق فيها اليوم، فإن حدثت التغييرات في الدستور، هل يطول إقرارها وتطبيقها، أم سينطبق على المواطن مثلنا القائل: (لكمة الشبعان على الجوعان بطيّة).